السيد محمد تقي المدرسي
27
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
القربة والتكفير لم يجز عن واحد منها ، نعم في المتعدد من نوع واحد يكفي قصد النوع ولا يحتاج إلى تعيين آخر ، فلو أفطر أياماً من شهر رمضان من سنة أو سنين متعددة فأعتق عبداً بقصد أنه عن كفارة الإفطار كفى وإن لم يعين اليوم الذي أفطر فيه وكذلك بالنسبة إلى الصيام والإطعام ، ولو كان عليه كفارة ولا يدري نوعها كفى الإتيان بإحدى الخصال ناوياً عما في ذمته ، بل لو علم أن عليه إعتاق عبد مثلًا ولا يدري أنه منذور أو عن كفارة القتل مثلًا كفى إعتاق عبد بقصد ما في الذمة . ( مسألة 5 ) : يتحقق العجز عن العتق الموجب لوجوب الصيام أو الإطعام في الكفارة المرتبة ، إما بعدم الرقبة ، أو عدم ثمنها ، أو عدم التمكن من شرائها وإن وجد الثمن ، أو احتياجه إلى خدمتها لمرض أو كبر أو زمانة أو لرفعة شأن ، أو احتياجه إلى ثمنها في نفقته ونفقة عياله الواجبي النفقة أو أداء ديونه ، بل كل واجب يجب صرف المال فيه ، بل إذا لم يكن عنده إلا مستثنيات الدين لاتباع في العتق وكان داخلًا في عنوان العاجز عنه ، نعم لو بيع العبد بأزيد من ثمن المثل وكان عنده الثمن ، وجب الشراء ولا يعدّ ذلك عجزاً ، إلا إذا استلزم قبحاً وضرراً مجحفاً ، وكذا لو كان له مال غائب يصل إليه قريباً ، أو كان عنده ثمن الرقبة دون عينها ويتوقع وجودها بعد مدة غير مديدة لم يعد ذلك من العجز ، بل ينتظر إلا إذا شق عليه تأخير التكفير ، كالمظاهر الشَّبِق الذي يشق عليه ترك مباشرة زوجته ، ويتحقق العجز من الصيام الموجب لتعين الإطعام بالمرض المانع منه أو خوف حدوثه أو زيادته وبكونه شاقاً عليه مشقة لا تتحمل ، وهل يكفي وجود المرض أو خوف حدوثه أو زيادته في الحال ولو مع رجاء البرء وتبدل الأحوال أو يعتبر اليأس ، وجهان بل قولان لا يخلو أولهما من رجحان « 1 » . نعم لو رجا البرء بعد زمان قصير كيوم أو يومين يشكل الانتقال إلى الإطعام ، وكيف كان ، لو أخر الصيام والإطعام إلى أن برء من المرض وتمكن من الصوم لاشك في تعينه في المرتبة ولم يجز الإطعام . ( مسألة 6 ) : ليس طرو الحيض والنفاس موجباً للعجز من الصيام والانتقال إلى الإطعام ، وكذا طرو الاضطرار إلى السفر الموجب للإفطار لعدم انقطاع التتابع بطرو ذلك . ( مسألة 7 ) : المعتبر في العجز القدرة على « 2 » حال الأداء لا حال الوجوب فلو كان
--> ( 1 ) فيه نظر ، ولا يترك الاحتياط باعتبار العذر المستمر عرفا بحيث يراه العرف غير قادر في المستقبل المنظور . ( 2 ) يبدو أن العبارة يبغي أن تكون هكذا : ( المعتبر في العجز والقدرة ، حال الأداء لا حال الوجوب ) .